رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

408

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

اللازمة للذوات . الوجه الثاني : أن يكون إشارة إلى دليلين على وجهٍ آخر : الأوّل : أنّه لو كانت له تعالى صفات زائدة لكانت ممكنة ؛ لامتناع تعدّد الواجب ، ولا يجوز أن يكون الواجب موجداً لها ؛ إمّا لامتناع كون الشيء قابلًا وفاعلًا لشيء واحد ، أو لأنّ تأثير الواجب فيهما يتوقّف على اتّصافه بتلك الصفات ؛ إذ لو لم يتوقّف التأثير في تلك الصفات - التي هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها - لم يتوقّف التأثير في شيء عليها ، فلا يثبت له تعالى شيء من الصفات ، فتكون معلولة لغيره تعالى ، ومن كان جميع صفاته الكماليّة من غيره لا يكون واجباً صانعاً لجميع الموجودات بالضرورة . الثاني : أنّ التوصيف اقتران خاصّ يوجب الاحتياج من الجانبين كما مرّ ، والاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزليّة . الوجه الثالث : أن يكون راجعاً إلى دليل واحد ، وتقريره : أنّه لو كانت الصفات زائدةً لكانت الذات والصفات مخلوقةً ، وهذا خلف . وبيّن الملازمة بقوله : « وشهادة كلّ صفة وموصوف بالاقتران » بنحو ما مرّ من الاحتياج المستلزم للإمكان . قوله : « فليس اللَّه من عُرف بالتشبيه ذاتُه » أي ليس من عُرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجباً ؛ لأنّه يكون ممكناً مثلها . ويمكن أن يُقرأ « اللَّه » بالرفع والنصب ، والأوّل أظهر . قوله : « من اكتنهه » أي بيّن كنهه ، أو طلب الوصول إلى كنهه ؛ إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكاً مع الممكنات في التركّب والصفات الإمكانيّة ، فهو ينافي التوحيد ، أو لأنّ حصول الكنه في الذهن يستلزم تعدّد أفراد الواجب كما قيل . قوله عليه السلام : « من مثّله » أي جعل له شخصاً ومثالًا ، أو مثله في ذهنه ، وجعل الصورة الذهنيّة مثالًا له ، أو المراد : أثبت له مثلًا وشبّهه بغيره . قال الفيروزآبادي : « مثّله له تمثيلًا : صوّره له حتّى كأنّه ينظر إليه . ومثّل فلاناً ، وبه : شبّهه » « 1 » انتهى . وعلى ما ذكره يمكن أن يقرأ بالتخفيف أيضاً . قوله عليه السلام : « من نهّاه » بالتشديد ، أي جعل له حدّاً ونهاية من النهايات الجسمانيّة ، ومن جعله كذلك فلم يصدّق بوجوده ، بل بممكن غيره . ويُحتمل أن يكون المعنى : جعله نهايةً لكفره ،

--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 49 ( مثل ) .